الشيخ الجواهري

50

جواهر الكلام

في فساد الشرط ، بل المعروف فساد العقد أيضا ، ولعله لصحيح الحلبي ( 1 ) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة تهب نفسها للرجل ينكحها بغير مهر ، فقال : إنما كان هذا للنبي صلى الله عليه وآله ، فأما لغيره فلا يصلح هذا حتى يعوضها شيئا يقدم إليها قبل أن يدخل بها ، قل أو كثر ولو ثوب أو درهم ، وقال : يجزئ الدرهم " وفي صحيح زرارة ( 2 ) عن أبي جعفر عليه السلام " سألته عن قول الله عز وجل : وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي ( 3 ) فقال : لا تحل الهبة إلا لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وأما غيره فلا يصلح نكاح إلا بمهر " وفي المرسل عن عبد الله بن سنان ( 4 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " في امرأة وهبت نفسها لرجل أو وهبها له وليها ، فقال : لا ، إنما كان ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وليس لغيره إلا أن يعوضها شيئا ، قل أو كثر " وفي مرسل ابن الغيرة ( 5 ) عنه عليه السلام أيضا " في امرأة وهبت نفسها للرجل من المسلمين ، قال : إن عوضها كان ذلك مستقيما " . خلافا للمحكي عن الشيخ من الصحة ، لأنه بمعنى " لا مهر عليك " فإنه أيضا نكرة منفية نفيد العموم ، فكما خص ذلك بمجرد العقد فكذا هنا ، ورد بأن العام يقبل التخصيص بخلاف التنصيص . وفيه أن مرجع كلام الشيخ إلى فساد الشرط في الفرض دون العقد ، ضرورة كون محل البحث مع إرادة عدم التخصيص ، فليس حينئذ إلا القول بعدم التلازم بين فساد الشرط وبين فساد العقد هنا ، ولذا لم يفسد بفساد ما يذكر فيه من المهر الذي هو أعظم من الشرط باعتبار ذكره بصورة العوض ، وربما يؤيده ما تسمعه فيما يأتي من أن المعروف بين الأصحاب عدم فساد عقد النكاح بفساد الشرط فيه ولا صراحة في النصوص السابقة في فساد العقد ، بل قد يظهر من بعضها الصحة وإن وجب عليه أن يدفع عوضا ، ولا يخلو من قوة ، وربما احتمل صحة العقد وفساد التفويض ، فيثبت حينئذ مهر المثل بمجرد العقد ،

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب عقد النكاح - الحديث 1 - 4 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 33 - الآية 50 . ( 4 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب عقد النكاح - الحديث 3 - 5 . ( 5 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب عقد النكاح - الحديث 3 - 5 .